أبي الخير الإشبيلي

526

عمدة الطبيب في معرفة النبات

بيطش ، وهو الأصحّ ، وزعم قوم أنه الشيح الرومي ، وهو الصّحيح ، ورأيت هذا النوع بناحية جبل طارق وبجبال الجزيرة الخضراء وبقرب البحر وعند وادي نموش ، ينبت في الرمل ، وهذا النوع هو الأفسنتين على الحقيقة ، وهو أجودها وأعلاها ، وهو بازهر للأدوية القتّالة ، والذي يوجد منه بناحية بجاية أجود وأعطر من غيره . ومنع نوع آخر يعرف بالأفسنتين الجبلي ، وهو مثل المذكور آنفا ، إلّا أنه أشدّ بياضا وأعطر رائحة ، وليس بسهك الرائحة مثل الأول ، وله رؤوس صغار في أغصان صغار متفرّعة من القضبان في قدر حبّ الكرسنة ، فيها زهر أصفر ، وهذا النوع كثير بجبل شلير . ومنه نوع آخر وهو الشيح الأرمني ، وهو نبات له ورق جعد ، صغير جدا على قضبان في رقّة الميل ، صلبة ، غبر ، تقوم نحو ذراعين ، وهو دويح ، وقضبانه عسرة الرضّ ، عليها ورق كورق القيصوم الكبير ، مهدّب أغبر ، يعلو نحو عظم الذراع ، وله رؤوس صغار ، مجتمعة كأنها جمّة ، عليها زهر دقيق يشاكل زهر الأفسنتين ، في قدر الحمّص - أعني تلك الرؤوس - وجملة هذا النوع إلى الغبرة ، فيه عطرية ، وله بزر كبزر الأفيثمون ويسمّى ( ي ) ساريفون ، ويعرف بالأندلس بالشيح الأرميني ، ( عج ) كاشر ، ( ع ) الضّرم . منابته المواضع المكشوفة للشمس وقرب البحر ، وهو كثير بجبال الجزيرة الخضراء وبجبل منتبير وشلير وطارق . خيره ما جلب من أرمينية وخراسان والشام ، وهو الأفسنتين الجبلي ، ذكره ( د ) في 3 . ومنه نوع آخر له ورق عريض يشبه ورق ريحان الثعلب ، له قضبان في رقّة الميل ، تعلو نحو ذراعين ، في أعلاها رؤوس في قدر الحمّص ، مدحرجة ، كأنها لفّت في قطن لأن عليها زغبا أبيض كالذي على ساق الفراسيون ، في داخلها زهر أصفر يشاكل زهر الأفسنتين ، عطر الرائحة . وهذا النوع جلب إلينا من بجايه ، وهو كثير بجبل الصوف ، ويعرف بالأفسنتين الساحلي ، وهو كثير بجبال روطة ، وهذا النوع أكثر قضبا من غيره ، ومرارته يسيرة . ومنه نوع آخر يعرف بالأفسنتين البحري ، وهو نبات لع أغصان كثيرة تخرج من أصل واحد ، رقاق ، صلب ، غبر ، تعلو نحو شبر ، في أطرافها غلف صغار تشبه حبّ الخزامى الطلبية ، مجتمعة شبه عيون ؛ وشبّه رؤوسه ( د ) برؤوس الصعتر الفارسي ، مرصّفة على تلك القضبان بعضها فوق بعض ، عطرة الرائحة مع ثقل قليل ، وفيه مرارة وقبض مع بورقية . منابته قرب البحار ، ورأيت هذا النوع بقرب وادي نموش في ساحل البحر ،